راني ومدرسة المقاومين ال١٣ في بنت جبيل

داني الأمينفي 23 أيار 2000 خرج راني بزي من معتقل الخيام، بعدما كانت قوات الاحتلال الاسرائيلي قد اعتقلته من منزله في بنت جبيل لأكثر من عام. عاد المهندس إلى بلدته مقاوماً ومعلماً في آن واحد. يتذكّر أساتذة مدرسة بنت جبيل الفنية طلاّبهم جيداً، وكيف تحوّلوا فجأة إلى مقاومين منعوا العدوّ من احتلال قراهم في عام 2006، وكانوا من أوائل الذين تمركزوا قرب مدرستهم، على مربّع التحرير لمواجهة الاسرائيليين.
يومها ترجّل راني ومعه طلاّبه، حملوا أسلحة خفيفة في وجه دبابات الميركافا وعناصر الكوماندوس الاسرائيلي. وفي مرحلة ثانية حمل راني جسده ورحل إلى وادي الحجير، مع صواريخه التي أطلقها على دبابات الميركافا من تلال بلدة فرون المشرفة على الوادي قبل شهادته.

من مدرسة بنت جبيل الفنية أرسل طلاب راني في السنة الأولى ــ ميكانيك صناعي وكهرباء إلى أستاذهم رسائل جاء فيها «نطمئنك إلى أننا أكملنا تعليمنا. هل نسيت أننا تعلّمنا على يديك ودرسنا. لكننا نجحنا في غيابك وأنت مشغول عنّا بدروس أخرى علمنا لاحقاً أنك تلقّنها للعدو»، «لن نقول لك كيف عدنا لمتابعة دروسنا مع بداية العام الدراسي المنتهي بعد عدوان تموز. عدنا إلى قرانا المرابطة على طول خط المواجهة، فيما لم تعد أنت ومعك 13 زميلاً لنا فضّلتهم علينا وأخذتهم معك وتركتنا هنا»، «هات أخبرنا يا أستاذ راني عن زملائنا، طلاّبك الذين سبقوك إلى الحصّة الأخيرة. أحمد وحسن ومحمد ويوسف ومروان ومحمد وحسين وأحمد ومحمد وكفاح وهشام وعمّار وزيد. قل لعمّار مبروك لأنه نجح في الامتحان الرسمي ونال الشهادة في الفندقية. وخبّر مروان أن أم نضال لا تزال مناضلة صلبة كما تركها، وليعذر دموع أبيه الذي لم يقوَ على تحمّل فراقه فأصيب بمرض مضن».

للمهندس الشهيد طالب اسمه يوسف محمد، من عيتا الشعب، واجه العدوّ أمام منزله، فسقط شهيداً، قبل أن تصل شهادة نجاحه في الامتحانات الرسمية الى والدته التي كانت قد طلبت منه أثناء الحرب أن يحمل السلاح ويقاتل قائلة له «ما إلك قعدة بالبيت». أما الطالب الشهيد زيد حيدر فقد سجّل له رفاقه، قبل استشهاده، أعداد الجنود الصهاينة الذين قتلهم قرب مدرسته، في معركة كرم الزيتون. أم حسين جمعة وعمار قوصان ومحمد حجازي ومروان سمحات، ومحمد سمحات وأحمد جغبير وحسن وأحمد حميد وكفاح عسيلي ومحمد وزني. لكل منهم قصة بطولة وشهادة، كتبت بأقلام لا تجفّ على مجسّم شهداء مدرسة بنت جبيل الفنية التي أحيت احتفالها بحضور النائبين حسن فضل الله وعلي بزي ورئيس بلدية بنت جبيل عفيف بزي، وعدد من ممثلي القوى الأمنية وفعاليات اجتماعية وأساتذة وطلاب وعوائل الشهداء. وأعلن مدير مهنية بنت جبيل غسان بزي في كلمته أنه تقدم بطلب من من وزارة التربية لإطلاق اسم الشهيد المهندس راني بزي على مهنية بنت جبيل.

يشار الى أن الشهيد المهندس راني عدنان بزي من مواليد عام 1967. أبقاه والداه في بنت جبيل عند جده ليدرس المرحلة الابتدائية بسبب مرض الربو الذي ألمّ به، لكنه لم يتابعها بسبب اشتداد وطأة الحرب الأهلية عام 1977 فأُرسل الى الكويت حيث أتمّ دراسته، وتابع مشواره العلمي في جامعة تشرين في اللاذقية وتخصص في الهندسة الميكانيكية.

وفي شبابه، توطدت علاقته بمجاهدين في حزب الله. وقد بدأ يتسلل الى بنت جبيل في زمن الاحتلال ليساعد المقاومين قدر ما يستطيع، قبل أن يقيم فيها ويفتتح مخرطة. وكان العملاء يلجأون إليه لتصليح أسلحتهم وآلياتهم فيخطف منهم المعلومات. وبعدما حامت الشكوك حوله، اقتيد الى معتقل الخيام للتحقيق معه، لكن أفرج عنه بعد أشهر من دون أن يحصلوا منه على معلومات مفيدة. غادر مجدداً الى الكويت، لكنه لم يتأخر في العودة الى لبنان حيث تزوج عام 1997 ورزق بولد سمّاه «أمير». اعتقله العدو مجدداً عام 1999 لكنه تحرر مع رفاقه في أيام التحرير عام 2000، ورزق في هذه الفترة بولد آخر سمّاه «شهيد».

تصدى الشهيد راني في حرب تموز مع المجاهدين للعدو في إنزال الغندورية حيث استشهدت مجموعته بالكامل وبقي هو وفي عينيه يلمع أمل نيل شرف الشهادة، التي لم يطل انتظارها فاستشهد قبل يومين من نهاية الحرب عندما كان يشارك في مواجهة إنزال إسرائيلي.

المصدر: الأخبار

شاهد أيضاً

في رثاء الحاج طلال شرارة (أبو علي)

قم أيها الحبيب! رد هذا التراب عن وجهك وحدثنا فنحن لم نودعك كما الزوجة والأبناء …